مقال : السعودة سبيل النجاح …الوطن يناديكم

img

الكاتب عبدالله بن فارس السبيعي

 

في بداية مقالي هذا ينبغي التَّنويه إلى أن المملكة لن تُبنى على الوجه الذي ينبغي أن يكون إلا بسواعد أبنائها المُخلصين، ومع قرار توطين المهن لعام ١٤٤٠للهجرة وجب على كل شابٍّ أن يهُمَّ في سبيل رفعة شأن الوطن، فالتَّراخي والكسل صفتان مذمومتان، وينبغي التَّخلُّص منهما، وخاصَّةً في الوقت الحالي الذي تتسارع فيه جميع الدول من أجل تحقيق التَّفوُّق والرُّقيِّ، وحريٌّ بنا أصحاب رسالة وقيم أن نسبق غيرنا، ونكون قدوةً لمن يودُّ السَّير على نفس الدَّرب.

أحبَّائي شباب مُحافظة رماح، ينبغي عليكم المُسَارعة والإقبال على العمل في المحلات التجارية والتي أُعلن عن توطينها خلال هذة الفترة والذي أصبح بعضها خاوياً والبعض الآخر عُرض للتقبيل فالواجب عليكم عدم التَّكاسُل وإنتهاز الفُرصْ فالفرصة كما يُقال لاتأتي بالعُمر إلا مرّة ، والدَّهر لايذكر من يقبع ويتخلَّى عند نِداء الوطن .

إن دور أي شاب يهمُّ بالعمل في سبيل تحقيق النهضة الإقتصادية لا يقلُّ عن دور الجُندي في الميدان وقت الحرب، بل على العكس من ذلك؛ فالجندي يُنهي على العدو، أمَّا من يُشارك في العمل التجاري فيُنهي على الفقر والمحن التي قد تُواجه الوطن بسبب عدم الإستغلال الأمثل للموارد المُتاحة، وما فائدة وجود جيش من دون بنية اقتصادية قوية تحمي جميع المُقدَّرات وتُنمِّيها، وتُساهم في تحقيق الرُّقيِّ في جميع جنبات المُجتمع؟

وإذا أردتم السَّند من القرآن الكريم:
فالآيات التي حثَّت على الجدِّ والعمل مُتنوِّعة وكثيرة جدًّا، ومنها:
قوله تعالى : ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾
• ويقول عز وجل : ( وَقُل إعْملَوا فَسَيرَى الله عَمَلكُمْ وَرسُولهُ والمُْؤمُنونْ )

وفي ذلك عشرات الأمثلة، وما أردتُ أن أسوقه هو اليسير؛ لحثِّ شبابنا على النهوض من السُّبات الذي يعيشه أكثرهم وبكل أسفْ .

وإذا أردتُم شبابنا قول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في ذلك:
فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – قال: (لأن يحتطب أحدُكم حزمةً على ظهره خيرٌ له من أن يسأل أحدًا فيُعطيه أو يمنعه)؛ مُتَّفقٌ عليه.

ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ الإﻧﺴﺎﻥ يجب ﺃلا يسأل غيره طالما يمتلك المقومات الجسدية والصحية التي تجعله قادرًا على العمل، والمال الذي يأتي دون تعب أو بذل جُهد لا قيمة ولا طعم له، ويجب على الإنسان أن يُحاول قدر الإمكان أن يأكل من العمل الذي تُنتجه يده لا من يد الغير حتى وإن كان أقرب المقرّبين إليه .

ﻭﻛﺎﻥ نبيُّ الله داوود يأكل من عمل الحدادة؛ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾ .

أﻣﺎ نبيُّ الله زكريا فكان يعمل في مهنة النِّجارة، ﻭﻳﻨﺸُﺮ ﻭﻳﺄﺧﺬ الأﺟﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ، ويدلُّ هذا على أن مُمارسة أي مهنة لا تنقص من قدر الإنسان، فها هُم أنبياء الله يُباشرون المهن، وفي طليعتهم خيرُ البشر النَّبيُّ محمد – صلَّى الله عليه وسلم – الذي كان يرعى الغنم .

كلمة أخيرة:
إلى من يتعالى على الوظائف أو المهن التي يراها من وجهة نظره لا تليق به، أودُّ أن أُوجِّه إليه رسالةً بأن الصين الدولة المُنافسة للولايات المتحدة الأمريكية يعتمد اقتصادُها بشكل كُلِّيٍّ على الأعمال الصَّغيرة والمُتوسِّطة وأصبحت بذلك من الدول ذات المكانة الإقتصادية الكبيرة .

الكاتب صحيفة رماح

صحيفة رماح

مواضيع متعلقة

اترك رداً

التخطي إلى شريط الأدوات